الشيخ محمد حسن المظفر

286

دلائل الصدق لنهج الحق

مؤثّرا في قوّة أمير المؤمنين عليه السّلام وتمكَّنه من أخذ الزعامة العظمى والإمامة الكبرى ، وهي سلام اللَّه عليها لم تقدر على أخذ فدك وهي مال يسير ، مع شأنها العظيم ، ومكانتها الرفيعة ، وحججها الرصينة ، وخطبها البليغة ، واستنصارها بمن يدّعون الإسلام ! ! ولو كانت فدك لهم ، وحقّا من حقوقهم ، لكان حقّا عليهم أن يعطوها إيّاها بمجرّد إرادتها ، حفظا لنبيّهم في بضعته التي لم يخلَّف فيهم غيرها مع قرب وفاته . فكيف يمكن أن يكون وجودها بنفسه سببا لقدرة أمير المؤمنين على إعادة الزعامة العظمى ؟ ! وأمّا اتّفاق العبّاس والزبير معه ، فلا يغني عنه شيئا في مقابلة جمهور قريش ، كيف ؟ ! وقد كسروا سيف الزبير لمّا همّ بهم فلم يدفع عن نفسه ضيما [ 1 ] ! ! وكذلك اتّفاق أبي سفيان معه ، لا سيّما وهو منافق لم يرد إلَّا الفتنة . . روى الطبري [ 2 ] وابن الأثير [ 3 ] : « أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام زجر أبا سفيان وقال : واللَّه ما أردت إلَّا الفتنة ، وإنّك واللَّه طالما بغيت للإسلام شرّا ؛ لا حاجة لنا في نصيحتك » . ويدلّ على نفاقه أنّه لمّا رشوه صار تابعا لهم [ 4 ] . روى الطبري [ 5 ] : « أنّه لمّا استخلف أبو بكر قال أبو سفيان : ما لنا

--> [ 1 ] الكامل في التاريخ 2 / 189 ، وراجع الصفحة 277 ه 3 من هذا الجزء . [ 2 ] في تاريخه ص 203 من الجزء الثالث [ 2 / 237 ] . منه قدّس سرّه . [ 3 ] في كامله ص 157 من الجزء الثاني [ 2 / 189 حوادث سنة 11 ه ] . منه قدّس سرّه . [ 4 ] انظر : شرح نهج البلاغة 2 / 44 . [ 5 ] ص 202 من الجزء المذكور [ 2 / 237 حوادث سنة 11 ه ] . منه قدّس سرّه .